محمد رأفت سعيد

128

تاريخ نزول القرآن الكريم

سورة « المسد » فمع روضة جديدة من رياض القرآن الكريم مع سورة « المسد » وقد نزلت بعد سورة الفاتحة التي جمعت الأصول العامة ، ووجهت إلى الثناء الحسن الجميل على الخالق العظيم رب العالمين الرحمن الرحيم من له الآخرة الأولى ، وإياه نعبد ، وبه وحده نستعين ، ومنه تطلب الهداية إلى ما عرفنا من طريق مستقيم ، طريق من أنعم الله عليهم وأن يجنبنا طريق من ضل وطريق من غضب الله عليهم ، وعلى ذلك فإن معالم الدعوة صارت واضحة ، وإن أصناف الناس صارت معلومة فمنهم المهتدون ، ومنهم المشركون ، ومنهم الضالون ، ومنهم من غضب الله عليهم ، وعلى ذلك يستطيع المسلمون أن يعرفوا من أين يأتيهم الخطر ، وكيف تكون التحديات . وتنزل سورة « المسد » وعيدا وتهديدا لمن يقف في طريق الدعوة وتقريرا لوقوع الهلاك الحتمي بمن توعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ظلما وعدوانا ، كما تبين أن هذا التحدي قد يكون من أقرب الناس إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وهذا من دلائل عالمية الدعوة ، وإدراك الناس لهذه الحقيقة ، فلو كانت دعوة قبلية ، أو محدودة ما توقع أحد أن يقف عم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في وجهه وأن يقول له تبا لك ، وأن يجند ماله وأهله في محاربة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . روى البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج إلى البطحاء ، فصعد الجبل فنادى « يا صباحاه » فاجتمعت إليه قريش فقال : « أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوننى ؟ » قالوا : نعم ، قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » ، فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ، تبا لك ، فأنزل الله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) ، وفي رواية فقام ينفض يديه وهو يقول : تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) الأولى دعاء عليه والثانية خبر عنه . ومن دلائل الإعجاز في هذه السورة الكريمة وجود هذا الإخبار عنهما بالشقاء وعدم الإيمان ، والاستمرار على ذلك فلم يؤمنا ولم يؤمن واحد منهما لا باطنا ولا ظاهرا ، لا مسرا ولا معلنا فكان هذا كما يقول ابن كثير رحمه الله : من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة . وأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ،